الثعلبي
170
الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي )
" * ( سيُهزم الجمع ) * ) قراءة العامة على غير تسمية الفاعل ، وقرأ يعقوب بالنون والنصب وكسر الزاي ، وفتح العين على التعظيم " * ( ويولّون الدبر ) * ) أي الأدبار ، فوحّد والمراد الجمع لأجل رؤوس الآي ، كما يقال : ضربنا منهم الرؤوس ، وضربنا منهم الرأس ، إذا كان الواحد يؤدي عن معنى جميعه ، فصدق الله سبحانه وتعالى وعده وهزمهم يوم بدر . قال مقاتل : ضرب أبو جهل فرسه فتقدم يوم بدر في الصف وقال : نحن منتصر اليوم من محمد وأصحابه . قال سعيد بن المسيب : سمعت عمر بن الخطاب لمّا نزلت " * ( سيُهزم الجمع ويولون الدبر ) * ) : كنت لا أدري أي جمع نهزم ، فلمّا كان يوم بدر رأيت النبي صلى الله عليه وسلم ثبت في درعه ويقول : " * ( سيهزم الجمع ويولّون الدبر ) * ) . " * ( بل الساعة موعدهم ) * ) جميعاً " * ( والساعة أدهى وأمرّ ) * ) أعظم بليّة وأشدّ مرارة من عذاب يوم بدر . أخبرني الحسين بن محمد قال : حدّثنا عبد الله بن يوسف قال : حدّثنا محمد بن إبراهيم بن زياد ، قالد حدّثنا أبو مصعب قال : حدّثنا مجرد بن هارون عن الأعرج عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( بادروا بالأعمال سبعاً ما ينتظرون هل هو إلاّ فقر منسي أو غنى مطع أو مرض مفسد أو كبر معند أو موت مجهز ، والدجال شر مستطر ، والساعة والساعة أدهى وأمرّ ) . " * ( إنّ المجرمين ) * ) المشركين " * ( في ضلال وسعر ) * ) قال الضحاك : يعني ناراً ستعرض عليهم . قال الحسين بن الفضل : إن المجرمين في ضلال في الدنيا ونار في الآخرة ، وقال ابن كيسان : بُعْدٌ من الحق ، وقيل : جنون ، وقال قتادة في عناء وعذاب ، ثم بيّن عذابهم ، فقال : " * ( يوم يسحبون ) * ) يُجرّون " * ( في النار على وجوههم ) * ) ويقال لهم : " * ( ذوقوا مسّ سقر ) * ) وإنّما هو كقولك : ذق المر السياط . " * ( إنّا كل شيء ) * ) بالنصب قراءة العامة ، وقرأ أبو السماك العدوي بالرفع " * ( خلقناه بقدر ) * ) قال الحسن : قدر الله لكل شيء من خلقه قدره الذي ينبغي له ، وقال الربيع : هو كقوله : " * ( قد جعل الله لكل شيء قدراً ) * ) أي أجلا لا يتقدم ولا يتأخر ، وقال ابن عباس : إنّا كل شيء جعلنا له شكلا يوافقه ويصلح له ، فالمرأة للرجل ، والأتان للحمار ، والرمكه للفرس ، وثياب الرجال للرجال لا تصلح للنساء ، وثياب النساء لا تصلح للرجال وكذلك ما شاكلها على هذا .